لليوم
الثالث على التوالي هاأنذا أفرغ بعضاً من الأحاسيس على هذه الأوراق لك
وقد يبدو الأمر جنونياً أو عبثياً بالنسبة لمن لايعرفون تأثيرك بأجيال
وأجيال ، و لربما تبدو فكرة الرسائل بحد ذاتها مدعاة للسخرية من قبل بعض
ضعيفي النظر والروح بأن فتاة مثلي تكتب لمجرد فنان ومع أن واحداً من أهداف
رسائلي العلنية هي أن أقول لك تحديداً دوناً عن الجميع بأنك ارتقيت عبر السنوات لمرتبة الروح الإنسانية المفعمة بالعطاء ....
زياد سأخاطبك اليوم ككاتب للكوميديا السوداء ولربما في بلادي التي أتقنت الحرب على مدار ثلاث سنوات ليست صدفة عجيبة بأن رسالتي هذه تكتب في جو من ظلام حالك فلا كهرباء وصوت المعارك متقطع منذ الصباح ومع محاولاتي الحثيثة للحفاظ على بطارية الحاسوب الشخصي لأستمر بالكتابة لك على ورق يحتفظ بحرارة الحروف على دفء نغمات عطل وضرر ....
كنت قد أخبرتك بأن رحلتي معك بدأت بمجرد أغنية عن شيخ الكافرين إلا أن البداية دفعتني لمزيد من البحث ولعل تلك البيئة الرحبانية التي عشت أنا فيها وفرت عليَ الكثير من جهد تفسير الإحساس إلا أن سؤالي الأول كان في عمر الثانية عشرة حينما استمعت لفيلم أميركي طويل فأنا ابنة الجيل الذي عانى حصاراً اقتصادياً وعشت سلاماً كاذباً لسنوات بادرت أخي يومها بذاك السؤال الطفولي " ماهي العبوة ؟؟" ومع إجابته لي لم يكن يدري بأنه قد أدخلني في دوامتك اللامتناهية من التساؤلات ....
هل تعلم زياد لقد استمعت لكم كبير من النقاشات في عائلتي بمقارنات بين ماطرحته أنت من بشاعة الواقع وبين ماطرحه الأخوان رحباني من صفاء ونقاء ، لعل الجدل الذي احتدم ذات مساء بين أبي من جهة وأخي وخالي من جهة أخرى وضح لي بأننا نحن الجيل المفعم بالخيبات نحتاج لسوداوية كتبتها أنت ليس بمحض الصدفة بل من معايشة لواقع بعيد عن وهم الأحلام ........كنت أستمع إليهم بكامل طفولتي دون أي مشاركة تذكر إلا أن كلمات أمي البسيطة كان لها مفعول غريب " ابن فيروز والرحابنة مابيشبه حدا حتى أهلو "...
زياد كنت فيما مضى مدينة لك بزيادة منسوب الوعي السياسي والإنساني وفهم كل مايحيط بي بعيداً عن سذاجة التحليلات فكيف استطعت أن تملأ قلبي بمأساوية حوارات زكريا وثريا، وكيف استطعت أن تأخذني منذ نعومة أظفاري للتفكير الحثيث في هذه البلاد التي لاتملك مواداً أولية إلا للأثرياء ، وكيف استطعت أن تجسد بنص مكتوب هذا الكم من الشعب العنيد بنظر بعيد ظننته أنت يمتد لما بعد خمس سنوات فقط وثارت ثائرة بعض قصيري النظر بانتقادات كثيرة حولك ولكن مااتضح لي على الأقل بأن هذا النص كما باقي نصوصك مازال يصلح للحظتنا الراهنة هذه ومن يعلم لكم من السنوات سنحتاج لتلك الفسحة من الأمل التي كتبتها بعبقرية الواقعية ، ومن يدري كم نحتاج لشيء يشابه حواراتك الإذاعية والمسرحية وحتى مقالاتك الأخيرة في الأخبار التي نحتاج لسماعها مسجلة على نفس نمطك المعتاد ....
زياد كل هذا الوعي المبكر كنت مدينة لك به على مر رحلتي الطويلة معك إلا أنك اليوم مدين لي بأنك جعلتني أحيا الحرب اللبنانية ببشاعة تفاصيلها منذ طفولتي وحين بلغت مرحلة الصبا انتقلت تلك التفاصيل لواقعيتها على الأرض السورية لأجد نفسي فجأة قد انتقلت من دور المشاهدة للفيلم الأميركي الطويل لأصبح ممثلة في كل مشاهدك فهل تعلم كم أحيا اليوم مع زهرة في ذاك المستشفى وكم من قاسم يحيا من حولي وكيف تحول كثيرون من حولي لمحمودات وأبو الجواهر مازال يتجسد وكم أشعر بنفسي بحاجة لفضح المؤامرة في كتاب أستطيع بيعه في كل مكان ....
زياد بين حروفك أحيا أنظر لشريط حياتي فأردد معك بعدنا طيبين ،ولاأستغرب كيف وصلنا إلى هنا فجميع من حولي تقريباً تابعين لشي ولايتابعون شيئاً والحالة في البلاد شي فاشل بامتياز، أنظر لمن يستطيعون فهمك وأقول لهم " ياه ماأحلاكون " ، أعيد وأكرر في كل مرة مازلنا نحتاج لكثير من الإعلانات بأرقام قد تصل إلى مافوق الأربعة بكثير ، في كل لحظة أستمع فيها لنبض روحك التي كتبت الألم بطريقة كوميدية أقول العقل زينة ....زياد هل تظن بأن كلامي لك قد انتهى لا لم ينته للرسائل بقية سأكتبها في كل سهرية سراً وعلانية .
تنويه : نعيد ونكرر يارفاق لمتابعة كل مايتعلق بالنصوص المسرحية والإذاعية لزياد
مراجعة صفحة
زياد الرحباني ما العمل ؟Manifesto
مع الشكر للرائع دوماً أبو الجواهر الذي يقوم بتصميم إبداعي لصور ملك الساحات عبياض تسطيلات وخواطر بقلم أبو الجواهر
رسائل إلى زياد الرحباني
بقلم : سنبلة يسارية
صفحة ( سنبلة يسارية ) على الفيس بوك
زياد سأخاطبك اليوم ككاتب للكوميديا السوداء ولربما في بلادي التي أتقنت الحرب على مدار ثلاث سنوات ليست صدفة عجيبة بأن رسالتي هذه تكتب في جو من ظلام حالك فلا كهرباء وصوت المعارك متقطع منذ الصباح ومع محاولاتي الحثيثة للحفاظ على بطارية الحاسوب الشخصي لأستمر بالكتابة لك على ورق يحتفظ بحرارة الحروف على دفء نغمات عطل وضرر ....
كنت قد أخبرتك بأن رحلتي معك بدأت بمجرد أغنية عن شيخ الكافرين إلا أن البداية دفعتني لمزيد من البحث ولعل تلك البيئة الرحبانية التي عشت أنا فيها وفرت عليَ الكثير من جهد تفسير الإحساس إلا أن سؤالي الأول كان في عمر الثانية عشرة حينما استمعت لفيلم أميركي طويل فأنا ابنة الجيل الذي عانى حصاراً اقتصادياً وعشت سلاماً كاذباً لسنوات بادرت أخي يومها بذاك السؤال الطفولي " ماهي العبوة ؟؟" ومع إجابته لي لم يكن يدري بأنه قد أدخلني في دوامتك اللامتناهية من التساؤلات ....
هل تعلم زياد لقد استمعت لكم كبير من النقاشات في عائلتي بمقارنات بين ماطرحته أنت من بشاعة الواقع وبين ماطرحه الأخوان رحباني من صفاء ونقاء ، لعل الجدل الذي احتدم ذات مساء بين أبي من جهة وأخي وخالي من جهة أخرى وضح لي بأننا نحن الجيل المفعم بالخيبات نحتاج لسوداوية كتبتها أنت ليس بمحض الصدفة بل من معايشة لواقع بعيد عن وهم الأحلام ........كنت أستمع إليهم بكامل طفولتي دون أي مشاركة تذكر إلا أن كلمات أمي البسيطة كان لها مفعول غريب " ابن فيروز والرحابنة مابيشبه حدا حتى أهلو "...
زياد كنت فيما مضى مدينة لك بزيادة منسوب الوعي السياسي والإنساني وفهم كل مايحيط بي بعيداً عن سذاجة التحليلات فكيف استطعت أن تملأ قلبي بمأساوية حوارات زكريا وثريا، وكيف استطعت أن تأخذني منذ نعومة أظفاري للتفكير الحثيث في هذه البلاد التي لاتملك مواداً أولية إلا للأثرياء ، وكيف استطعت أن تجسد بنص مكتوب هذا الكم من الشعب العنيد بنظر بعيد ظننته أنت يمتد لما بعد خمس سنوات فقط وثارت ثائرة بعض قصيري النظر بانتقادات كثيرة حولك ولكن مااتضح لي على الأقل بأن هذا النص كما باقي نصوصك مازال يصلح للحظتنا الراهنة هذه ومن يعلم لكم من السنوات سنحتاج لتلك الفسحة من الأمل التي كتبتها بعبقرية الواقعية ، ومن يدري كم نحتاج لشيء يشابه حواراتك الإذاعية والمسرحية وحتى مقالاتك الأخيرة في الأخبار التي نحتاج لسماعها مسجلة على نفس نمطك المعتاد ....
زياد كل هذا الوعي المبكر كنت مدينة لك به على مر رحلتي الطويلة معك إلا أنك اليوم مدين لي بأنك جعلتني أحيا الحرب اللبنانية ببشاعة تفاصيلها منذ طفولتي وحين بلغت مرحلة الصبا انتقلت تلك التفاصيل لواقعيتها على الأرض السورية لأجد نفسي فجأة قد انتقلت من دور المشاهدة للفيلم الأميركي الطويل لأصبح ممثلة في كل مشاهدك فهل تعلم كم أحيا اليوم مع زهرة في ذاك المستشفى وكم من قاسم يحيا من حولي وكيف تحول كثيرون من حولي لمحمودات وأبو الجواهر مازال يتجسد وكم أشعر بنفسي بحاجة لفضح المؤامرة في كتاب أستطيع بيعه في كل مكان ....
زياد بين حروفك أحيا أنظر لشريط حياتي فأردد معك بعدنا طيبين ،ولاأستغرب كيف وصلنا إلى هنا فجميع من حولي تقريباً تابعين لشي ولايتابعون شيئاً والحالة في البلاد شي فاشل بامتياز، أنظر لمن يستطيعون فهمك وأقول لهم " ياه ماأحلاكون " ، أعيد وأكرر في كل مرة مازلنا نحتاج لكثير من الإعلانات بأرقام قد تصل إلى مافوق الأربعة بكثير ، في كل لحظة أستمع فيها لنبض روحك التي كتبت الألم بطريقة كوميدية أقول العقل زينة ....زياد هل تظن بأن كلامي لك قد انتهى لا لم ينته للرسائل بقية سأكتبها في كل سهرية سراً وعلانية .
تنويه : نعيد ونكرر يارفاق لمتابعة كل مايتعلق بالنصوص المسرحية والإذاعية لزياد
مراجعة صفحة
زياد الرحباني ما العمل ؟Manifesto
مع الشكر للرائع دوماً أبو الجواهر الذي يقوم بتصميم إبداعي لصور ملك الساحات عبياض تسطيلات وخواطر بقلم أبو الجواهر
رسائل إلى زياد الرحباني
بقلم : سنبلة يسارية
صفحة ( سنبلة يسارية ) على الفيس بوك